السيد حيدر الآملي
230
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
منك ، فإنّ من أسرار الزكاة تطهير القلب وتزكيته عن رذيلة البخل وخبث الشحّ ، فإذا طهّرته من هذا وجعلته موصوفا بالعجب ، والكبر وإيذاء الغير فكأنّك ما طهّرته من شيء بل زدت خباثته ونجاسته نعوذ باللّه منه ، ولذلك كانت الزكاة طهرة ، إذ بها تحصل الطهارة وكأنّها غسالة نجاسة من باطن فاعلها ، ومن هذا يترفّع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته من أخذ الزكاة وقال : « إنّها أوساخ أموال الناس » « 159 » . فإذا أخذ منك الفقير ما هو طهرة لك فله الفضل عليك » . أرأيت لو أنّ فصّادا فصدك وأخرج من باطنك الدّم الذي تخشى
--> ( 159 ) قوله : إنّها أوساخ أموال الناس . روى الكليني بإسناده عن سليم بن قيس قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « نحن واللّه الذين عنى اللّه بذي القربى ، الذين قرنهم اللّه بنفسه ونبيّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فقال : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ الحشر : 7 . منّا خاصّة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة ، أكرم اللّه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس » . ( الكافي ج 1 باب الفيء والأنفال الحديث 1 ، ص 539 ) . وفي « دعائم الإسلام » وأيضا في مستدرك الوسائل : عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : « لا تحلّ الصدقة لي ولا لأهل بيتي ، إنّ الصدقة أوساخ أموال الناس » ، فقيل لأبي عبد اللّه : الزكاة التي يخرجها الناس من ذلك ؟ قال : « نعم » . ( دعائم الإسلام ج 1 ص 259 ، مستدرك الوسائل ج 7 ص 118 ) .